الشيخ الطبرسي
116
تفسير مجمع البيان
أمين ) أمنوا فيه الغير من الموت والحوادث . وقيل : أمنوا فيه من الشيطان والأحزان ، عن قتادة ( في جنات وعيون ) أي بساتين وعيون ماء نابعة فيها ( يلبسون من سندس وإستبرق ) خاطب العرب فوعدهم من الثياب بما عظم عندهم ، واشتهته أنفسهم . وقيل : السندس ما يلبسونه ، والإستبرق ما يفترشونه . ( متقابلين ) في المجالس ، لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض ، بل يقابل بعضا . وقيل : معناه متقابلين بالمحبة ، لا متدابرين بالبغضة ( كذلك ) حال أهل الجنة ( وزوجناهم بحور عين ) قال الأخفش : المراد به التزويج المعروف ، يقال : زوجته امرأة وبامرأة . وقال غيره : لا يكون في الجنة تزويج ، والمعنى : وقرناهم بحور عين . ( يدعون فيها بكل فاكهة آمنين ) أي يستدعون فيها أي ثمرة شاؤوا واشتهوا ، غير خائفين فوتها ، آمنين من نفادها ومضرتها . وقيل . آمنين من التخم والأسقام والأوجاع . ( لا يذوقون فيها الموت ) شبه الموت بالطعام الذي يذاق ، ويتكره عند المذاق . ثم نفى أن يكون ذلك في الجنة ، وإنما خصهم بأنهم لا يذوقون الموت مع أن جميع أهل الآخرة لا يذوقون الموت ، لما في ذلك من البشارة لهم بالحياة الهنيئة في الجنة ، فأما من يكون فيما هو كالموت في الشدة ، فإنه لا يطلق له هذه الصفة ، لأنه يموت موتات كثيرة بما يقاسيه من العقوبة . ( إلا الموتة الأولى ) قيل : معناه بعد الموتة الأولى . وقيل : معناه لكن الموتة الأولى قد ذاقوها . وقيل . سوى الموتة الأولى ، وقد بينا ما عندنا فيه . ( ووقاهم عذاب الجحيم ) أي فصرف عنهم عذاب النار . استدلت المعتزلة بهذا على أن الفاسق الملي لا يخرج من النار ، لأنه يكون قد وقي النار . والجواب عن ذلك : إن هذه الآية يجوز أن تكون مختصة بمن لا يستحق دخول النار ، فلا يدخلها ، أو بمن استحق النار فتفضل عليه بالعفو ، فلم يدخلها . ويجوز أن يكون المراد : ووقاهم عذاب الجحيم على وجه التأبيد ، أو على الوجه الذي يعذب عليه الكفار . ( فضلا من ربك ) أي فعل الله ذلك بهم ، تفضلا منه ، لأنه سبحانه خلقهم ، وأنعم عليهم ، ورتب فيهم العقل ، وكلفهم ، وبين لهم من الآيات ما استدلوا به على وحدانية الله تعالى ، وحسن الطاعات ، فاستحقوا به النعم العظيمة ، ثم جزاهم بالحسنة عشر أمثالها ، فكان ذلك فضلا منه ، عز اسمه . وقيل . إنما سماه فضلا ،